منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

جبل عامر.. لعنة الذهب التي أطاحت بحلم إمبراطورية آل دقلو

متابعة ـ منصة السودان ـ 

لعنة الذهب تطيح بوزير داخلية الإنقاذ
حقيقة الجدل حول الوجود الأجنبي العسكري بجبل عامر
صحفي من السريف يتنبأ بسيطرة الدعم السريع على كنز الذهب

عامر.. جبل من ذهب
تحقيق ــ التاج عثمان:

بعد إنتشار شهرته تدافع نحوه الآلاف من داخل وخارج السودان وكنت واحدا منهم ولكن غايتي تختلف عن البقية ليس لأجل الحصول على الذهب بل من أجل الحصول على سبق صحفي أعتبره أثمن من المعدن الأصفر الذي يتهافت عليه عبدة وسدنة هذا المعدن النفيس.. وقتها لم أكن أتوقع ان جبل الذهب الذي تم إكتشافه بولاية شمال دارفور والذي يطلق عليه (جبل عامر) سيكون من الأسباب والعوامل الرئيسية لإندلاع الحرب بالسودان.. فما حكاية هذا الجبل الذهبي؟.. وما سر الأشعة التي تنبعث منه مع شروق وغروب الشمس يوميا.. من هم أصحابه الأصليون؟ وكيف أصبح ملك خاص لحميدتي (يغرف) منه ما يشاء من الذهب دون حسيب او رقيب؟ وهل كان يمثل بداية الحُلم لإمبراطورية آل دقلو؟ وهل ما حدث من إقتتال وحرب في السودان كانت بسبب لعنة الذهب؟.. (أصداء سودانية) تجيب على هذه الأسئلة والتساؤلات وغيرها عبر هذا التحقيق الإستقصائي.

ملخص الحلقة الثانية:

من خلال الحلقة الثانية أجبنا على سؤال في غاية الأهمية هو: كيف أصبح حميدتي إمبراطورا عالميا للذهب؟.. كما تناولنا كمية الذهب التي تهرب من جبل عامر إلى الآمارات؟.. بجانب تعرضنا للوثائق التي تثبت ان شركة الجنيد التابعة لآل دقلو كانت تبيع حصة قليلة من الذهب للبنك المركزي بسعر تفضيلي لذر الرماد على العيون.. وشرحنا كيف ساهم ذهب جبل عامر في تكوين ترسانة الأسلحة التي يملكها الدعم السريع وقتل بها الشعب السوداني ودمر بنيات السودان التحتية.. ومن خلال هذه الحلقة الثالثة نواصل كشف المزيد من الأسرار عن كنز الذهب الذي كان يمتلكه آل دقلو.

صحفي من السريف:

الزميل الكاتب الصحفي، عبد الله آدم خاطر، المختص في الشأن الدارفوري بحكم انه من محلية السريف شمالي دارفور والتي لا تبعد كثيرا عن مناجم جبل عامر، سبق ان نبه وحذر ان الدعم السريع بقيادة حميدتي سوف يسيطر على ذهب جبل عامر بالكامل والذي يعد ثروة قومية للشعب السوداني، شرح ذلك من خلال تصريح صحفي لموقع العربي الجديد بقوله:
أتوقع خروج منطقة السريف بالكامل من دائرة إنتاج الذهب بسبب التكالب على التنقيب العشوائي على الذهب من معدنيين محليين ومن مناطق أخرى داخل وخارج السودان توافدوا لنهب ثروتنا القومية من الذهب من تشاد، والنيجر، ومالي، وافريقيا الوسطى، ونيجريا، بجانب شركة الجنيد التابعة للدعم السريع، وذلك سيؤدي حتما لإستهلاك واسع لهذا المورد القومي خارج نطاق القانون بسبب عمليات التعدين العشوائي غير المقنن، ثم سيطرة قوات الدعم السريع على كل مساحة منطقة تعدين الذهب بجبل عامر والتي تقدر مساحتها بنحو 26 كيلو مترا مربعا تضم نحو 10 الاف موقع تنقيب بأربعة مناجم كبيرة.
قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي سيطرت على مساحة منطقة تعدين الذهب بجبل عامر شمال دارفور البالغة 26 كيلومترا مربعا معظمها كانت تنقيب تقليدي، وذلك عقب حملة جمع السلاح بولاية دارفور في 27 نوفمبر 2017 والتي نفذها نظام الإنقاذ برئاسة نائب البشير، حسبو عبد الرحمن، وقتها كانت شركة الجنيد التابع للدعم السريع وشركة أخرى تتبع لحكومة الإنقاذ كانتا تسيطران على ذهب جبل عامر عبر شراء الذهب من المعدنيين التقليديين.. نشير انه بعد إنفصال الجنوب وفقدان السودان للبترول، إرتفع إنتاج الذهب في السودان حيث إرتفعت مبيعاته وفقا لبعض التقارير الاقتصادية الرسمية الصادرة في مايو 2014، من 10% من صادرات السودان إلى 70%.. وقتها وصف أحد المحللين الإقتصاديين الذهب بجبل عامر متنبئا في تحليله بما حدث اليوم بالبلاد بـ(الذهب والدم في السودان.. خبايا الصراع حول جبل عامر).
نشير إلى أن إكتشاف الذهب بجبل عامر بشمال دارفور تم في ابريل 2012 بواسطة مجموعة صغيرة وافدة للمنطقة من عمال المناجم المتجولين بتلال جبل عامر، وإكتشفوا أحد المناجم وكان غنيا بالذهب ما جلب لاولئك العمال ثروة ضخمة ولذلك أطلقوا عليه إسم (سويسرا السودان).

ذهب

لعنة الذهب:
سمعنا العديد من الأساطير والأقاويل والحكايات الشعبية التي تشير إلى لعنة الذهب وملكيته للجان، منها لعنة الذهب التي لحقت وأطاحت بوزير الداخلية الأسبق في عهد الإنقاذ من منصبه، عصمت عبد الرحمن، بعد دخوله في مواجهه مع قوات الدعم السريع، حيث إستنجد الوزير بالجيش لإخلاء منطقة جبل عامر الغنية بالذهب من نحو ثلاثة آلاف أجنبي, إلا أن حميدتي قائد الدعم السريع نفى ما أشار له وزير الداخلية الأسبق مشيرا ان قواته تسيطر على جزء كبير من الجبل.. وكانت القشة التي قصمت ظهر وزير الداخلية الأسبق، عصمت عبد الرحمن، ما صرح به داخل برلمان حكومة الإنقاذ في يناير 2017 بقوله: هناك وجود أجنبي كثيف مصحوب بترسانة أمنية أجنبية تفوق مقدرات الشرطة بجبل عامر، ولذلك يجب الإستعانة بالجيش لحسم الأمر.
بعد ما صرح به وزير الداخلية الأسبق عصمت عبد الرحمن داخل برلمان الإنقاذ، تلقى الوزير تعنيفا حادا من البشير على تصريحه السابق في البرلمان، الحقه بإصدار أمرا بإقالته من منصبه كوزير للداخلية..

 

 

وسربت بعض الدوائر في حكومة البشير تساندها قوات الدعم السريع نفيا لما ذكره وزير داخلية عمر البشير في البرلمان، واصفة ما ذكره بالشائعات, مشيرين إلى أن حراسة جبل عامر تتم بقوات محلية من الجيش والشرطة السودانية وقوات الدعم السريع.. وان عملية التعدين على الذهب تسير بشكل طبيعي وسلس، والأمن مستتب بالمنطقة.. والوجود الحكومي الإداري والأمني بالمنطقة كبير جدا، ولا صحة لما يشاع عن وجود أجنبي مسلح لحراسة جبل عامر.. وان غالبية الوجود الأجنبي المزعوم بالجبل عبارة عن عمالة تنقيب في الآبار والمناجم من دول مختلفة، مثل تشاد، وافريقيا الوسطى، ونيجريا، والنيجر، ومالي.. والدوله السودانية لا تمانع بدخول أي شخص او مجموعة للمنطقة بغرض التنقيب عن الذهب.. وفي نفس الوقت لا يستبعد إنتشار ظاهرة تهريب الذهب من الجبل بواسطة الشركات عبر دولتي تشاد وليبيا بسبب الحدود المفتوحة للسودان.
بعدها ولمزيد من تأكيد حكومة الإنقاذ على شائعة الوجود الأجنبي العسكري بمنطقة الذهب بجبل عامر، نظمت رحلة صحفية لبعض الصحفيين للمنطقة، امضوا داخلها ساعات قليلة فقط ثم عادوا للخرطوم ليؤكدوا في تقاريرهم الصحفية بان لا وجود عسكري أجنبي بالمنطقة، وأن كل الأجانب هناك من العاملين والمنقبين التقليديين، بجانب عدد من شركة التعدين السودانية على رأسها شركة الجنيد للتعدين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.