منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

الدكتور الشيخ الأمين يكتب..( مُقتضئ الحال استوجب البيان_فان الخفاء تربية والاجهار رسالة)

متابعة – منصة السودان –

إن الفترة التي مر بها المسيد ومن فيه في ظل الأزمة التي مرت على البلاد تطلب توضيح كل لحظة مرت علينا..
من زارني ومن اقام عندي وما الذي كان يحدث وماالدور الذي قدمه المسيد وابنائي في تلك الفتره والئ الان.
كل ذالك لوقوعه في منطقة أزمة واشتباك عنيف جعل معظم من في المنطقه يغادر .

_ استوجب الأمر الحديث عنه في كل وقت، بما أنه انفرد بالبقاء في تلك المنطقة التي لم يكن من الطبيعي التواجد فيها بعد أن فر الجميع، فأصبح عرضة للتهم من ضعفاء النفوس، والحاقدين، وأبطال الكيبورد، وفكرة خصبة للمؤلفات الزائفة والافتراءات. التي وصلت حد الامر بضربه ومن فيه.

_وإن لم يكن هذا التوثيق مصحوبآ بحديث يوضح ما حدث، لكان ثبوت الاتهامات، فنحن شعب لديه المتهم مدان حتى تثبت براءته. وقد نبهنا الله تعالى إلى خطورة الظنون والأحكام المتعجلة فقال:
﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرآ من الظن إن بعض الظن إثم﴾.
فالظن حين يُترك بلا توضيح يتحول إلى سيف يطعن الأبرياء، ويجعل الافتراء يقين ويتحول إلى نار تأكل الجهود الصادقة.

_ليس كل ادعاء يواجه بصمت..
وقد أكد النبي ﷺ هذا المعنى في التحزير من الظن بقوله:
(إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث).
إن العمل في العلن اقتضاه الحال لعدة أسباب كما أسلفنا ذكرها، ولا يوجد عمل تريد إيصاله لأقصى السودان تقوم به في الخفاء.
فليس المطلوب أن نسير دائمآ في الظل، ولا أن نرفع أصواتنا في كل طريق، بل أن نزن الأمور بميزان الحكمة؛
فالخفاء حين يكون لحفظ الإخلاص عبادة، وأنني لم ازكر امر التكيه لمايفوق الثلاثون عام لم اكن فيها بعيد عن المشهد وكانت التكيه موجوده فهي جزاء لايتجزاء من مساجد الصوفيه..
اما الان الإجهار كان لنشر الخير ودفع الاتهام والاكاذيب

فالخفاء مدرسة تربي القلوب على الصدق مع الله،والعلن منبر يحمي العمل من التشويه، ويقطع الطريق أمام أهل الافتراء.

_وبين الخفاء والعلن تسير النفوس العاقلة بثبات، تعرف متى تصمت لتُعلم، ومتى تتكلم لتُصلح.
وقد قال رسول الله ﷺ:
(من دل على خير فله مثل أجر فاعله)،

_ولا تكون الدلالة على الخير إلا ببيانه وإظهاره حين تدعو الحاجة، ليهتدي الناس به، ويقتدى بأهله.

_وإظهار الحق عند الاشتباه من أعظم صور النصيحة.
إن من خاف على نفسه أن يقوم بأمر فيه نفع للناس خشية نفسه، فهو في صلاح بينه وبين الله لا شك.

_أما من علم يقينا أن ما يقدمه لوجه الله وحبآ فيه، وبذلَ فيه الغالي من الأرواح، وما يملك من المال، فكيف يكون في مرحلة الشكوك مع الله وعدم الثبات في قلبه؟
بل إن اليقين هو الذي يجعل صاحبه يمضي مطمئنآ لا ليخسر مالديه ومن يحبهم، انما نفعآ للغير ولانه استحضر قول الله تعالى:
(لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنفِقُوا مِما تُحِبونَ وَمَا تُنفِقوا مِن شَيْء فَإِنّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم)

وكما قال رسول اللهﷺ :
“أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس”
فما كان لله بقي، وما كان لغيره فني، ولو كثر ضجيجه.

_إن التواضع لا يعني أن لا يعرف المرء قدرته، ولا أن يُنكر ما آتاه الله من فضل، وإنما التواضع أن يعلم أن الفضل من الله، وأن يستخدم ما وهبه في مواضع النفع.

_فعندما قال سيدنا يوسف عليه السلام وهو نبي والتواضع شيمته لعزيز مصر:
﴿اجعلنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِي حَفِيظ عَلِيم﴾

لم يكن في شك من أن يطغى، بل كان في يقين مع الله، وعلم بقدرته على القيام بالأمر، فجهر بها وطلبها، لأن المرحلة كانت تحتاج إلى من يتحمل المسؤولية، ويقوم بالأمانة.

وهكذا هو مقتضى الحال:
أن يخفى العمل حين يكون الإخفاء أصلح للقلوب،
ويظهر حين يكون الإظهار أبلغ في حماية الحق، وأقوى في نصرة الخير.

قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
(اعرف الحق تعرف أهله)
فالحق لا يقاس بكثرة القائلين، ولا بضجيج المشككين، بل يعرف بثباته، وبما يحمله من صدق ونفع للناس.
ومن سار على الحق لا يضره من خذله، ولا من افترى عليه، فالله شاهد، وهو خير الحاكمين.

يقول المتنبي:
ومن يكُ ذا فم مُرٍ مريضٍ
يجدْ مُرًّا بهِ الماءَ الزُلالا

ولنا في المسيد بقية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.