متابعة – منصة السودان –
قال وزير الدفاع السوداني حسن كبرون، إن الجيش السوداني استعاد زمام المبادرة ضد المتمردين الذين باتوا على وشك الهزيمة.
وفي حديث خاص لـ Arab News في الرياض، قال كبرون، إن القوات المسلحة السودانية “انتقلت إلى الهجوم”. وأضاف: “يسعدني، وبكل ثقة، أن أنقل أخباراً سارة إلى العالم أجمع”.
وتابع: “القوات المسلحة السودانية، بتاريخها العريق، وبدعم من الدول الصديقة، تتقدم بوتيرة متسارعة للقضاء على التمرد، الذي بات مترنحاً ومحصوراً في عدد محدود من معاقله المتبقية”.
وقال كبرون، إن “الهزيمة الوشيكة لقوات الدعم السريع ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي”. وأضاف: “سيسمح ذلك لقيادة الدولة السودانية ببدء عملية انتقال ديمقراطي سلمي خلال فترة انتقالية تقودها حكومة مدنية محمية بالقوات المسلحة السودانية”، موضحاً أن هذه العملية ستتوج بـ”انتخابات عامة حرة ونزيهة وشفافة يقبل بها الشعب السوداني”.
ورفض كبرون توصيف النزاع على أنه صراع بين جنرالين متنافسين، قائلًا: “أود أن أؤكد وبشكل قاطع أن ما حدث هو تمرد على القوات المسلحة السودانية وعلى الدولة السودانية، نفذته فئة كانت في السابق جزءاً منها”.
وأضاف: “وعليه، لا يوجد أي أساس لوصف الوضع بأنه حرب بين جنرالين، إذ إن للقوات المسلحة السودانية قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد، بحكم التعريف، متمرداً”.
مكاسب استراتيجية
وأشار إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تحقيق القوات المسلحة مكاسب في عدة مناطق استراتيجية، من بينها فك الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع على مدن رئيسية مثل كادوقلي في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، والسماح بعودة بعض النازحين.
وقارن كبرون هذه المكاسب بما وصفه بـ”جرائم ممنهجة” ارتكبتها قوات الدعم السريع، لا سيما في دارفور، حيث وثقت منظمات دولية عمليات قتل جماعي وعنف جنسي وتهجير قسري.
وقال: “نحن صريحون تماماً بشأن ما حدث في السودان. ما جرى في الفاشر يشكل انتهاكاً خطيراً وصريحاً للقانون الدولي”.
وأضاف: “لم تقتصر هذه الانتهاكات على أهداف عسكرية، بل طالت المدنيين من كبار السن والنساء والأطفال. وقد دُفن بعضهم أحياء، كما حدث ووُثق منذ بداية الحرب في الجنينة والفاشر”.
وقال كبرون: “كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمدة بحق سكان إقليم دارفور”، مضيفاً: “يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي من قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا”.
واتهم كبرون جهات إقليمية لم يسمّها بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح واللوجستيات والمقاتلين.
وقال: “نؤكد أن هذه الحرب تشمل أطرافاً إقليمية ودولية تقدم دعماً لوجستياً وتسليحياً واستخباراتياً، بل وحتى مقاتلين”، مشيراً إلى تقارير تفيد بمشاركة أجانب في القتال.
وأضاف: “إنهاء الحرب في السودان يبدأ بوقف هذا الدعم من دولة الشر”، مضيفاً: “عندما يتوقف هذا الدعم، ستنتهي الحرب”.
وقال إن تغير موازين القوى في ساحة المعركة يعكس انهياراً أعمق داخل قوات الدعم السريع، التي لم تعد تعتمد على مقاتلين محليين، بل باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب.
وأضاف: “تعتمد قوات الدعم السريع الآن على مرتزقة أجانب، من بينهم مرتزقة من دول غرب إفريقيا وكولومبيا وإثيوبيا وجنوب السودان. وهذا يعني أن القوة القتالية الأساسية لهذه الميليشيا قد انهارت”.
وأوضح أن القاعدة الاجتماعية والقبلية الداعمة للميليشيا تآكلت بفعل الخسائر الفادحة خلال الحرب، مع تبعات طويلة الأمد على المجتمعات التي كانت ترفد صفوفها بالمقاتلين.
وقال: “قواعد الدعم والقبائل المساندة للميليشيا استُنزفت. فقدت كل قبيلة ما بين 20 و30 ألفاً من شبابها، الذين كانوا يمثلون إعادة الإعمار والحماية والدعم الاقتصادي وأمل المستقبل”.
وأشار إلى أن استبدال هؤلاء المقاتلين بمرتزقة دليل على فشل استراتيجي، قائلًا: “استبدال الشباب بالمرتزقة يعني أنهم إما قُتلوا أو أُصيبوا بعاهات دائمة”.
تراجع “الدعم السريع” في كردفان
وأكد كبرون أن مكاسب القوات المسلحة في أقاليم كردفان تمثل دليلاً إضافياً على تراجع قوات الدعم السريع.
وقال: “انتصاراتنا في شمال وجنوب وغرب كردفان أدت إلى تراجع واضح في نشاط الميليشيا، تجلّى في الانسحاب والتقهقر”.
وأضاف: “هذا دليل قوي على انهيارهم وبداية نصر حقيقي للقوات المسلحة السودانية وللشعب السوداني”.
واتهم قوات الدعم السريع باللجوء إلى أساليب عشوائية مع خسارتها للأرض، لا سيما استخدام الطائرات المسيّرة ضد أهداف مدنية.
وقال: “استخدام الميليشيا للطائرات المسيّرة الاستراتيجية لاستهداف القوات داخل المدن، وكذلك المدنيين والنازحين، يعكس حالة إفلاس كامل وحقيقي”.
وأشار إلى أن “تزايد الوعي الدولي بانتهاكات قوات الدعم السريع بدأ يُترجم إلى انقسامات داخلية في صفوفها”.
وقال: “الدول الصديقة والقوى الكبرى والدول التي تعمل بشفافية أصبحت على دراية كاملة بالانتهاكات الجسيمة والمروعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع”، مضيفًا أن هذا أسهم في “انهيار قيادتها وتفكك الثقة بين عناصرها”.
وأضاف أن “هذا التآكل بات ملموساً ميدانياً، قائلًا: “شهدنا أيضاً حالات استسلام عديدة لعناصر من قوات الدعم السريع في مناطق سيطرة القوات الحكومية”، معتبراً أن ذلك يؤكد “هزيمتها الحتمية”.
وفي المقابل، قال إن الروح المعنوية لدى المدنيين الداعمين للدولة في تصاعد، لا سيما بين الشباب.
وأضاف: “إصرار الشعب السوداني، وخاصة الشباب، على التعبئة والتجنيد والتدريب والاستعداد للالتحاق بجبهات القتال في أي وقت، رفع المعنويات الوطنية بشكل كبير، في مقابل إضعاف معنويات المتمردين”. وتابع: “وهذا وحده كافٍ لإثبات أن الميليشيا تتهاوى”.
واتهم كبرون قوات الدعم السريع وداعميها باستخدام الدعوات إلى وقف إطلاق النار “تكتيكياً لا من أجل السلام”.
وقال: “كلما تقدم الجيش وتعرضت قوات المرتزقة لضربات حاسمة، يلجأ الخونة وقطاع الطرق إلى طلب هدنة، ليس لوقف القتال، بل لإعادة إمداد مقاتليهم”. وأضاف: “وهذا أمر بات العالم كله يدركه”.
ورغم لهجته الحادة، شدد كبرون على أن هدف القوات المسلحة يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة. وقال: “نحن دعاة سلام ونسعى لما فيه خير شعبنا، لكن عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن، فلن يوقفنا أحد”.
وأضاف: “ساحة المعركة بأيدينا، والسلام بأيدينا، وكل شيء بأيدينا، بإذن الله. وسنواصل التقدم حتى تحرير كل شبر من أرض السودان من أيدي الخونة وقطاع الطرق”. وأشار إلى أن الإدانات الدولية “لم تفلح حتى الآن في وقف العنف”.
إجراءات “عملية وحاسمة”
وقال: “الإدانة وحدها لا تحقق شيئاً”، في إشارة إلى هجمات قوات الدعم السريع الأخيرة على قوافل إنسانية ومنشآت إغاثية. وأضاف: “المطلوب هو إجراءات عملية وحاسمة، كما حدث في دول أخرى، لوقف كل ما يهدد أمن المواطنين”.
وأدانت منظمات دولية مراراً هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين وعمال الإغاثة، بما في ذلك استهداف مستشفى عسكري وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي وحافلات تقل نازحين، ووصفتها بأنها انتهاكات للقانون الإنساني الدولي وإعلان جدة لحماية المدنيين في السودان.
ومع اقتراب مناقشات مرتقبة في مجلس الأمن الدولي، قال كبرون إن إنهاء الحرب يتطلب قرارات حازم
وأضاف: “إذا لم تسفر جلسات مجلس الأمن عن قرارات صارمة وتدخلات قوية، تبدأ بوقف الدعم ومحاسبة كل من يساند هذا التمرد… فإن ذلك يعني عدم وجود إرادة حقيقية لدى مجلس الأمن والمجتمع الدولي لوقف الحرب”.
وساطة السعودية:
وقال كبرون إن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها لمؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأضاف أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.
وقال: “بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم”.
وأضاف: “كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني”.
معرض الدفاع العالمي:
وأوضح كبرون، الذي يشارك في معرض الدفاع العالمي في الرياض، أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض في نوفمبر.
وقال: “بلغت هذه الجهود ذروتها عندما التقى ولي العهد بالرئيس ترمب وناقشا الوضع في السودان وما يلزم لضمان أمن البلاد واستقرارها”.
ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثًا عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: “نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله”. وأضاف: “ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء”.
