نشرت صحيفة عكاظ السعودية في عددها الصادر اليوم (أمس) مقالا للكاتبة السعودية ” هيلة المشوح” وقد إهتممت بمطالعة المقال حتى أعرف كيف ينظر إلينا الأشقاء في مختلف الدول العربية ، ومن بينها المملكة العربية السعودية ، وذلك من خلال واحدة من أعرق الصحف السعودية ، وقد جاء المقال بعنوان : “السودان .. بين ماضي الإنقلابات ومستقبل مجهول ! ”
بقلم الكاتبة السعودية هيلة المشوح ، – كما أسلفنا – ضمن صفحة مقالات الرأي ، ورأيت أن أعيد نشر المقال حتى يتعرف الآخرون على رأي ورؤية الكتاب الصحفيين العرب لما يحدث في بلادنا .
وقد جاء المقال كما يلي :
تبدو مسيرة السودان كأنها لوحة معقدة من إنقلابات عسكرية ، ثورات شعبية ، وتحوّلات سياسية متلاحقة ومآسٍ إنسانية متجدّدة . فمنذ نيلها إستقلالها عن مصر عام 1956، دخلت البلاد في دوامة متكررة من تغيير النظام بقوة الإنقلابات الأحزاب ، ما عكس هشاشة المؤسسات المدنية وسلطوية الأجهزة الأمنية ، فأول إنقلاب نفذته القوات المسلحة كان عام 1958 بقيادة الفريق إبراهيم عبود ، وكان إنقلاباً عسكرياً ناجحاً ضد الحكومة المدنية التي تشكّلت من ائتلاف حزبي «الأمة» و«الاتحادي الديمقراطي» ، بعد ذلك وفي عام 1969 قاد العقيد جعفر محمد نميري انقلاباً أسّس لحكم دام نحو 16 عاماً. ثم جاء تمهيداً للانقلابات المتلاحقة في السبعينيات : في يوليو 1971 حدثت محاولة إنقلاب قصيرة بقيادة هاشم العطا بدعم من الحزب الشيوعي ، لكنها فشلت خلال أيام ، وعاد نميري إلى السيطرة ، وفي 1985 أُطيح بنميري عبر إنتفاضة شعبية وإنقلاب عسكري قاده الفريق عبدالرحمن سوار الذهب ، ما أنهى حقبة نميري ودشّن فترة إنتقالية جديدة ولم تكن هذه النهاية ، ففي 1989 وصل إلى السلطة بواسطة ضربة عسكرية عمر حسن البشير ، الذي حكم السودان نحو ثلاثين عاماً إنتهت بانتفاضة شعبية ثم إنقلاب في أبريل 2019 ، ليدخل السودان مرحلة إنتقالية قصيرة إنتهت بانقلاب 2021 ، بقيادة الفريق عبدالفتاح البرهان . هذه الدورة الطويلة من الإنقلابات تركت دولة مثقلة بالجراح ، وضعيفة المؤسسات ، ما جعلها عرضة لإنفجار جديد من الصراعات الداخلية ، وهذا التسلسل الطويل من الإنقلابات -التي قُدرت بأكثر من ستة ناجحة وعدة محاولات فاشلة أخرى – يتيح خلفية ضرورية لفهم كيف أن مؤسسات الحكم المدني ظلت عاجزة أو ضعيفة ، وكيف أن العنف السياسي والقوة العسكرية هيمنتا على المشهد السوداني مراراً .
من رحم هذا التاريخ المتقلب إندلعت الحرب الأخيرة في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي تحوّلت من شريك في السلطة إلى خصم دموي ، ومع إتساع رقعة القتال ، تحوّلت مدينة الفاشر في إقليم دارفور إلى رمز للمأساة الإنسانية في البلاد ، بعد أن شهدت حصاراً طويلاً وهجمات متكررة وعمليات قتل بالهوية أودت بحياة المئات ، وفق تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية ، وباتت تعاني المدينة من نقص حاد في الغذاء والدواء وإنقطاع المساعدات الإنسانية ، فيما نزح آلاف المدنيين إلى مناطق أكثر أمناً وسط تحذيرات من مجاعة وشيكة .
يقف السودان اليوم على مفترق تاريخي جديد ، بين إستمرار الدمار أو بداية طريق الخلاص . وبينما يعاني الشعب السوداني من ويلات الحرب ، يبقى الأمل معقوداً على مساعٍ عربية ودولية صادقة ، تتقدمها المملكة أمام هذا المشهد القاتم ليبرز الموقف السعودي كصوت متزن ينادي بالتهدئة ودعم الإستقرار . فقد أكدت المملكة العربية السعودية مراراً رفضها لأي تصعيد أو محاولات لتقويض وحدة السودان ، ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين والبنى التحتية ، كما واصلت جهودها في مسار جدة التفاوضي ، وساهمت في المبادرات الإنسانية والإغاثية بالتعاون مع الأمم المتحدة وشركائها الدوليين لطي صفحة الصراع وفتح باب السلام الذي يستحقه هذا البلد العريق .
(إنتهى مقال الكاتبة)
ورغم بعض التحفظات القليلة على ما ورد في المقال إلا أنه يعكس إهتمام النخب المثقفة في المنطقة بما يجري في بلادنا ، وهو قطعاً سيكون مؤثراً على المستويين الإقليمي والدولي .