منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

رهاب .. رهاب هكذا تولد الافكار العظيمة

بقلم – مصطفى ابوالعزائم

أفسح هذه المساحة اليوم للأخ الكريم الدكتور محمد خير حسن محمد خير ، الأستاذ الجامعي وصاحب الأفكار النيرة ، وله مجموعة من الأبحاث العلمية في مختلف المجالات الإقتصادية ، وقد خصنا وقراء “بعد ومسافة” بهذا المقال المفيد ، ولا أزيد لأترك المجال لما كتبه الدكتور محمد خير ، وهو شارح لنفسه بنفسه .

التشبه بالرجال فلاح

لعل من أهم الإتجاهات في موقتنا الحاضر التي ينبغي أن تجد موقعها المتقدم في سلم أولويات السلطات السيادية والإقتصادية بالبلاد ، حفز ودعم ريادة الأعمال ، وبلادنا تخطو نحو مرحلة إعادة الإعمار بعد هذه الحرب اللعينة الممنهجة والتي أذهبت كل قدرات القطاعات الإنتاجية ، بل ودمرت البنيات التحتية علي (ضعفها) بصورة لم يحدث قبلها مثلها .
ولعل مرحلة إعادة الإعمار تقتضي إعادة التفكير والتخطيط لكل شئ بعقلية تختلف تماماً عن مرحلة ما قبل الحرب لنجعل هذا الإبتلاء مدخلاً لسودان جديد أكثر تطوراً ونمواً وإزدهاراً رفاهية .
هذا الأمر يتطلب تفكيراً وتخطيطاً مغايراً للتفكير والتخطيط والتنفيذ والممارسة التقليدية التي عودتنا عليها السلطات السياسية والتنفيذية في سنواتنا السابقات ، والتي اقعدت بلادنا رغم حجم الموارد الضخمة التي تذخر بها في باطن الأرض وفوقها ، والتي اضحت بدلاً من أن تكون عوامل نمو وتقدم ، مداخل للأطماع الداخلية والخارجية ، بل ولربما من أهم العوامل التي أدت لإشعال هذه الحرب اللعينة ، ولربما كانت كذلك من أهم الأسباب التي عززت إتجاهات إنفصال بعض أجزاء بلادنا الحبيبة .
لعل من أهم الإتجاهات التي ينبغي أن يُركز عليها في المرحلة القادمة ، والتي ينبغي أن تجد نصيبها الوافر وموقعها الملائم المستحق في السياسات النقدية والسياسات المالية ، في مرحلة ما بعد الحرب دعم ريادة ورواد الأعمال .
ولعل قطاع ريادة الأعمال يعد من أهم محركات النمو الإقتصادي ، فهو بلا شك يسهم بفعالية في توفير فرص العمل ، ودفع عجلة الإبتكار ، وزيادة التنوع في المنتجات والخدمات ، فضلاً عن الدور الطليعي الذي يؤديه في إستغلال طاقات الشباب وجذب الإستثمارات الأجنبية والتوسع إقليمياً ، وزيادة الصادرات الوطنية غير التقليدية .
ولأهمية قطاع رواد الاعمال دعت جامعة الدول العربية للتركيز على دعم ريادة الأعمال في المنطقة العربية ، بإعتبارها أداة لتحقيق النمو والتكامل الاقتصادي العربي .. ذلك أنها تسهم بصورة مقدرة في تحقيق التعافي الإقتصادي ، ومن ثم النمو المفضي الي تشارك المكاسب ، علي المستوي الإقليمي وتعزيز جهود التكامل الإقتصادي العربي .
لن تتحقق هذه الغايات الكبري في بلادنا ما لم نحدث تحولات كبري في تخطيطنا الإقتصادي ، ولن نحقق شيئاً في مثل هذا التفكير المبتكر ما لم نصلح مناهجنا الدراسيةمن لدن التعليم قبل المدرسي ، والتعليم العام بل والتعليم العالي ، ونحفز فيها روح أخلاقيات المهن والمواطنة والإبتكار والريادة ، ومن ثم نصلح تشريعاتنا ونجعلها محفزة ومتحيزة لريادة الأعمال بل وينبغي أن نجعل سياساتنا التمويلية في النظام المصرفي السوداني مُمَيّزة وداعمة ، وبقوة لقطاع رواد الأعمال من خلال حزمة سياسية خاصة لحفز التوسع في هذه القطاع ، وحشد وجذب قدرات الإبداع والإبتكار خاصةً في القطاع الشبابي ، ومن ثم لابد من تيسير إجراءات التسجيل لرواد الأعمال من خلال إجراءات مبسطة ومحفزة ، ومن خلال نافذة إستثمارية موحدة ، وخفض الرسوم والضرائب ، أن لم يكن الاعفاء لعدد من السنوات حفزاً لرواد الأعمال الجدد ، كما ينبغي تخصيص صيغ تمويلية جاذبة وتيسير اجراءاته وضماناته ..
إن تحققت وتعززت هذه الإتجاهات فستكون لريادة الأعمال مساهمة فعالة في النهوض ببلادنا ، وتعزيز التحول الرقمي ومن ثم حفز الإنتاج والإنتاجية والصادرات غير التقليدية ، وتحسين مستوي التوظيف ، وتقليل حجم البطالة وبالتالي تحسين معدلات النمو ببلادنا .
ولتعزيز هذه الإتجاهات هناك عدد وافر من قصص النجاح علي المستوي الإقليمي فقد أسهم قطاع رواد الاعمال بصورة كبيرة في الإقتصاد الأردني ، ولتحقيق ذلك أحدثت السلطات الأردنية نقلات نوعية في المناخ الإستثماري ، وحقيق بنا التأسي بمثل هذه التجارب الناجحة فالتشبه ( بالرجال من الدول ) فلاح .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.