بقلم : ا. محمد سنهوري الفكي الامين
في خضم العاصفة الاقتصادية التي تضرب السودان، لم يعد الجنيه السوداني مجرد أداة تبادل أو وحدة حساب، بل تحوّل إلى مرآة تعكس عمق الأزمة الوجودية التي تعيشها الدولة. وفي هذا المشهد المضطرب، يبرز بنك السودان المركزي لا كمؤسسة مالية تقليدية، بل كأحد آخر خطوط الدفاع عن السيادة الوطنية، حيث أصبحت السياسة النقدية في زمن الحرب سلاحًا سياديًا لا يقل أهمية عن أي أداة أخرى لحماية الدولة من التفكك الاقتصادي.
إدارة الكتلة النقدية في اقتصاد يعاني من الحرب والانقسام ليست شأنًا فنيًا محضًا، بل عملية بالغة التعقيد، تتشابك فيها الحسابات الاقتصادية مع الاعتبارات الأمنية والاجتماعية. فقد أدى التوسع الكبير وغير المنضبط في عرض النقود، خاصة خارج الإطار المصرفي الرسمي، إلى إضعاف قدرة البنك المركزي على استخدام أدواته التقليدية، مثل سعر الفائدة والاحتياطي القانوني، في السيطرة على التضخم. وتشير تقديرات دولية إلى أن نسبة معتبرة من السيولة المتداولة في السودان أصبحت تتحرك داخل ما يُعرف باقتصاد الظل، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تآكل قيمة الجنيه وتسارع انهياره في الأسواق الموازية.
المزيد من المشاركات