منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

ترنيمةُ الصمودِ على ضفافِ النيل: ليالي “بابوتي” مرافئُ الهويةِ وملاذُ الإبداعِ السودانيِّ في قلبِ القاهرة

بقلم : خالد محمد الباقر

في غمرةِ المنعطفاتِ التاريخيةِ القاسيةِ التي تجتازُها الدولةُ السودانية، ينهضُ منتدى “بابوتي” الثقافيُّ الاجتماعيُّ الوطنيُّ كقلعةِ صمودٍ فكرية وملاذٍ وجدانيٍّ يلمُّ شتاتَ المبدعين في قلبِ القاهرة، مجسداً أسمى قيمِ الوفاء للوطن في أدقِّ مراحله وأكثرها تعقيداً. هذا الصرحُ العتيد، الذي اتخذ من العاصمة المصرية منبراً واعياً ومسؤولاً منذ اندلاع شرارة الحرب، لم يكن مجرد ملتقى عابر للأرواح المتعبة، بل تحول بفضل الرؤية الوطنية الثاقبة لمؤسسه ورئيسه، الأستاذ الإنسان إبراهيم عبد العزيز “بابوتي”، إلى مؤسسة رائدة تضطلع بمهمة مقدسة في الحفاظ على الهوية السودانية وعكس الوجه الحضاري المشرق لإنسان السودان.
إن الأستاذ إبراهيم “بابوتي” يمثل اليوم واجهة وطنية وهرماً يستحق الثناء، نظير مجهوداته الجبارة التي جعلت من هذا المنتدى سنداً حقيقياً للقادة ولشرائح المجتمع كافة، ومحركاً للمبادرات الوطنية الخالصة التي تسعى لرتق النسيج الاجتماعي ومسح أوجاع النزوح عن كاهل السودانيين، مؤكداً بذلك دور الثقافة والفنون كحائط صد منيع يحمي الموروثات الأصيلة ويحارب الظواهر السالبة. وقد استطاع المنتدى، عبر لياليه الثقافية العميقة وجلساته الأسبوعية الراتبة، أن يمد جسور التواصل مع كافة الجهات الرسمية والشعبية بجمهورية مصر العربية، مشاركاً في المحافل بصفة اعتبارية مهيبة، ومحافظاً بجلد وصبر على نقاء اللغة واللهجات السودانية في نفوس الأجيال الناشئة لئلا تذوب في لجة الاغتراب.
ولم يقتصر دور هذا المنبر على التنظير الثقافي المجرد، بل امتد ليكون ذراعاً عملياً في ساحات العطاء، عبر تكريم المتفوقين في الشهادة السودانية، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة بلمسات إنسانية حانية، والوقوف الصلب في خندق الإسناد للقوات المسلحة السودانية، مما دفع بقامات إبداعية سامقة، كالأستاذ التجاني حاج موسى، للشهادة بوعي هذا المنبر ومسؤوليته التاريخية. وبين احتضان عمالقة الفن الأصيل كالفنان الفخيم كمال ترباس والبلبل الصداح جمال فرفور، ورعاية جيل الشباب المبدع كالفنان عصمت بكري، وما بين الوقوف مع المرضى والمحتاجين وتكريم فرسان الكلمة من الإعلاميين والصحفيين والشخصيات العامة، يظل منتدى بابوتي تحت قيادة ربانه المتميز إبراهيم بابوتي شعلة لا تنطفئ، تضيء عتمة الغربة وتصوغ بمداد الوطنية والجمال رواية سودانية خالدة تعلي من شأن الوطن وتنتصر لإرادة مواطنه في كل زمان ومكان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.